الأحد، 28 فبراير 2010

ضيافة سعودية في بيت أمريكي

ذكرت في أول موضوع دونته أنني أعيش في غربة عن وطني، السعودية. بعد قدومي إلى الولايات المتحدة بعدة أشهر تعرفت على مجموعة من النساء الأمريكيات. لا يمكن أن أنسى فضلهن علي بعد الله، سبحانه و تعالى. فبفضلهن تعلمت إستخدام ماكينة الخياطة و أساسيات خياطة اللحف. و بفضلهن زرت أماكن و معالم كمتحف الفنون و حديقة الحيوانات و بساتين التوت الأزرق و التفاح. كما ساعدنني على التعرفت على الكثير من نواحي و أمور الحياة في أمريكا. أحمد المولى عز و جل على أن يسرهن لي، فلولا الله ثم هن لما هانت علي غربتي.

قبل عدة أشهر، أراد زوج إحداهن أن يدعوني و رب المنزل إلى بيتهم للعشاء. و لعلمهم بتمسكنا بتعاليم ديننا الإسلامي من تجنب الإختلاط بدون حاجة فقد وجدوا صعوبة في ترتيب الأمر. فالبيوت الأمريكية معروفة الطراز؛ مطبخ مفتوح على غرفة المعيشة و طاولة طعام واحدة و مساحة ضيقة.
عرضت إحدى النساء علي الموضوع: نحن نود دعوتكما كلاكما للعشاء و سنقوم بتدبر كافة الأمور لتكوني و رب المنزل مرتاحين و مستمتعين بزيارتكم لنا، هل هذا ممكن؟


بعد تفكير، قبلنا الدعوة و كانت زيارتنا ليلة البارحة. وصلنا في الساعة السابعة و هو وقت متأخر بعض الشيء عن ما هو متعارف هنا للعشاء و لكن أتفق على إختياره حتى نتمكن من أداء صلاة المغرب في منزلنا و التي كانت في السادسة و الثلث. بعد وصولنا و تعليق معاطفنا و التحية و السلام إنقسمنا، فجلست مع النساء في غرفة المعيشة و التي فصلت عن المطبخ بستارة علقت خصيصاً لأجل راحة الضيوف، و بقي الرجال في المطبخ يتحدثون و يعدون ما بقي من الطعام حيث أن مضيفنا يستمتع في الطبخ و قد أعد لنا طبق من اللحم اللذيذ يسمى بالبريسكيت.
عندما حان وقت تناول العشاء، دعينا إلى غرفة الطعام و التي هي جزء من المطبخ. رحب مضيفنا بنا مرة أخرى ثم أحنوا رؤوسهم جميعاً للصلاة. بعد ذلك ذهب الرجال إلى غرفة المكتب حيث أعدت مائدتهم و جلست مع النساء على طاولة الطعام و التي أعدت في المطبخ. وجبة العشاء كانت لذيذة و تضمنت طبق البريسكت و سلطة و طبقين جنبيين من الخضار. إستمتعنا كثيراً في حديثنا الذي تطرق إلى الرياضة و التربية و الحياة الزوجية حيث أن الإبنة الكبرى على وشك الزواج. بعد ذلك قدمت القهوة و الحلوى و التي كانت عبارة عن تورت شوكلاتة و هو حلى شبيه بموس الشوكلاتة. بعد أن إنتهينا من العشاء رجعنا إلى غرفة المعيشة حيث لعبنا
ِApples to Apples
وهي لعبة تعتمد على المقارنات المرحة و الغريبة.



كانت أمسية ممتعة و سعيدة تركت في نفسي إنطباعاً عميقاً. فالمجهود الذي بذلته هذه العائلة لإستضافتنا و حرصهم على راحة ضيوفهم دون أن يشعروهم بالتكلف كان شيئاً كبيراً بالنسبة لنا.


في موطني، السعودية، هناك الكثير من الجاليات و المقيمين من مختلف أرجاء العالم. هل رحبنا بهم في بيوتنا؟ هل حرصنا على تعريفهم بأنفسنا؟ هل جعلنا إختلافاتنا حاجزاً بيننا أم جامعاً لنا؟


تحياتي


ربة منزل









هناك 4 تعليقات:

  1. سندس31/5/10

    حبيت العائلة اللي زرتيهم
    من جد طيبين وعندهم ذوق

    بسالك عن البساتين, ممكن تقولين لي مكانها؟ < لي سنه ونص هنا ولا اعرف مكانها ههههههه
     

    ردحذف
  2. أهلاُ سندس
    شفتي... و الله محترمين شوي عليهم، ما قصروا! من جد طلعت عندهم و أنا حاسة بالتقدير..

    ردحذف
  3. والله شيء كويس ماشاء الله إنك اتعرفتي على أمريكيات ولهم هوايات مميزة! لو اتعرفتي على سعوديات - الكثير منهم- اجتماعاتهم قيل وقال وأكل ودي جي للأسف، ماقلت شيء مو حلو إنه الواحد يجتمع وياكل ويدردش، بس مو كل الاجتماعات على هذا المنوال!

    ردحذف
    الردود
    1. معاك حق.
      تعرفي الغربة تبين طبايع الناس و ميولهم. و بما أني ما أقدر أنتقي الصحبة مثل بالسعودية لأنه عددنا قليل، إلا أني أحاول أحسن علاقتي بالجميع و أكتفي بذلك و أوطد علاقتي مع القلة الي هم جواهر و درر.

      حذف