السبت، 21 نوفمبر، 2015

فن الخيامية


لا أتذكر بالضبط كيف تعرفت على هذا الفن. أتذكر أني كنت لا أزال في أمريكا وقتها و بعد قرائتي عن فن الخيامية على الإنترنت، وجدت كتاب باللغة الإنجليزية على موقع أمازون بعنوان 


The Ancient Art of Applique Patterns from Tentmaker of Cairo

أو
فن رسومات الأبليكيه العتيق من صانعي الخيام في القاهرة 

إشتريت الكتاب فوراً و لكني لم أستوعب بالضبط خطوات خياطة الخيامية. الرسومات كانت غاية في الدقة و التشابك و ظللت أسأل نفسي " لكن كيف ؟" . بدأت بعدها بالبحث بين الحين و الآخر على موقع اليوتيوب عل أحدا قد زار مصر و زار محلات الخيامية و صور الحرفيين أثناء عملهم. 


بالإنجليزية يعرف فن الخيامية بـ Khayamiya  و يعرف صانع الخيام ( الخيامي ) بـ Tentmaker. 
لا توجد مراجع تحدد متى بالضبط بدأ هذا الفن المصري الجميل، هل هو فرعوني أم فاطمي أم مملوكي، و لكن المصادر تقول أنه قديم جداً و أنه كان في أوج الإزدهار في عصر المماليك. 
تزاول هذه الحرفة اليوم حصرياً في القاهرة في شارع صغير يعرف بإسم شارع الخيامية يعمل فيه صانعو خيام ورثوا هذه المهنة أباً عن جد. 


بداية شهر نوفمبر، سافرت أنا و رب المنزل إلى القاهرة. و كان هذا الشارع " رقم ١ " في قائمتنا السياحية. كنا قد قضينا اليوم الأول كله في الحسين و خان الخليلي، و بعد حلول المغرب لم أعد أطيق الصبر و إنطلقنا نحو شارع الخيامية.
و لكم أن تتخيلوا شكلي و شعوري عندما وصلت. أكاد أقفز من محل إلى محل. كل محل من محلات شارع الخيامية لها فن خاص بها و لها سحر يتقنه صانعها لا يشارك به باقي الصناع. اللحف و المعلقات و الوسائد و المفارش تغطي كل زاوية و حائط في كل متجر. حتى السقف!


رآنا صانع خيام إسمه " عاطف " و نادانا و رحب بنا. طبعاً كصانعة لحف جلست عنده أقلب أكياس المخدات و اللحف و أسأل عن تصاميمها. كحرفيين يمكننا أن نميز من الأسئلة درجة معرفة السائل عن عملنا. و من أسألتي تبين أني لست هنا للشراء فقط و لكن للتعرف على الحرفة عن قرب. 



جلسنا أنا و رب المنزل و صار "عاطف " يعرض علينا الجداريات و اللحف و يشرح لنا الرسومات و كيف تصمم و من ما تستمد. كيف أن لكل صانع خيام لمسته الخاصة في التصميم و إختيار الألوان. كل قطعة هنا فريدة من نوعها. بعضها رسومات شعبية. بعضها إسلامي عربي. و هناك زهرة اللوتس التي لا يخلوا منها محل. بعض اللحف يستغرق أيام. و الآخر أسابيع. و ليست كل من عمل بهذا العمل أتقن. هناك قطع كبيرة بسعر معقول . و أخرى بسعر باهظ حسب نوع العمل و حجم الرسومات و تعقيد الأبليك.
و كل هذا يصمم و يخيط باليد. لا وجود لماكينة خياطة واحدة في أي محل في هذا الشارع. و لا واحدة!




تنقلت بين كل المحلات ألتقط الصور. ليس كل خيامي يرضى بأن تلتقط صور أعماله فهم حريصون على حقوق التصاميم و التقليد ممنوع. و لكني أستثنيت من هذا الحظر لأني وعدت بأني سأعمل لهم دعاية. و لذا أنا هنا أقول لجميع القراء الكرام: من سيزور القاهرة يجب أن يزور شارع الخيامية. و من يزور شارع الخيامية يجب أن يقتني و لو قطعة واحدة لمنزله أو مكتبه. كل قطعة هنا فريدة و صنع يد لا يتكرر. كل قطعة لوحدها قصة و حكاية و جمال.






قبل أن نعود بيوم كان لازماً أن أزور شارع الخيامية مرة أخرى.
و طبعاً مررت بالمحلات لأرى تصميمات جديدة علقت.  لو علمت عنها مسبقاً لحفظت قروشي لها :(
هذه المرة دخلنا محل في آخر الشارع و إستأذنا صانع خيامية و إسمه ( أشرف هاشم ) أن يشرح لنا خطوات الصنع بأبسط طريقة.



يبدأ تصميم الخيامية بورقة تطوى عدة مرات ٤-٦. تصبح الورقة كالمثلث بزاوية حادة. يرسم المصمم خطوط بطريقة معينة على المثلث. بعدها يأخذ آداة ثاقبة و يثقب المثلث على الخطوط التي رسمها.
عندما تفتح الورقة، تكون كلها قد ثقبت و لكن جزءَ واحداً منها مرسوم. يقوم الخيامي بأخذ قطعة من قماش سميك، يضع عليها الورقة، ثم يأخذ رماد في كيس و يمسح به الورقة برفق عدة مرات. عندما يرفع الورقة يكون الرماد كله قد نفذ إلى القماش،  و عندها يقوم الخيامي بوصل النقاط بالقلم و يظهر الشكل النهائي. بعدها يأتي دور الأبليكيه و الذي يخيط بإستخدام" الغرزة السحرية".




لا تحشى أي من قطع الخيامية و لا تضرب و لا يوجد أي ترقيع بها. أغلب الخياميات اليوم تستخدم كمعلقات جدارية أو كأكياس مخدات. القليل منها يستخدم كلحف. القماش المستخدم هو قطن ١٠٠٪ و يقص بطريقة معينة تعين الخيامي على التحكم به بسهولة.
 عندما يبدأ صانع الخيامية عمله فإنه يجلس جلسة خاصة ، فيسند ظهره على وسادة و يتربع واضعاََ إحدى ساقيه على فخذه و يضع القماش على رجله المرفوعة و بذلك يرفع عمله إلى مستوى نظره دون أن يؤذي ظهره بالإنحناء أو بصره.


حالياً يوجد كتابين باللغة اللإنجليزية عن فن الخيامية:

The Ancient Art of Applique Patterns from Tentmaker of Cairo


كما عثرت مصادفة على فيلم وثائقي يتم تصويره حالياً عن حياة صانع الخيامية و عمله و التغيرات الأخيرة التي حدثت في مصر عنوانه:
صانعي الخيام في القاهرة



أتمنى أن تكونوا إستمتعتم بهذه التدوينة كما إستمتعت أنا في زيارتي لشارع الخيامية و هذا الفن المصري البديع. 

تحياتي لأم الدنيا..

ربة منزل

هناك 5 تعليقات:

  1. ماشاء الله جدا سعيدة بهذه التدوينة التي عرفتني على هذا الفن المدهش والمميز يكفي أنه ببلد عربي مسلم ونفتخر بذلك وأتمنى أن يمن علي الله بزيارة لهذا المكان الجميل، شكرا لك راوية على مشاركتك لنا هذه التدوينة الرائعة

    ردحذف
    الردود
    1. العفو سمية. فعلاً زيارة هذا المكان لا تفوت. أغلب الزوار و الزبائن "خواجات " و الغالبة العظمى من الناس لا تعرف عن الخيامية حتى من أهل البلد. فصناع الخيام يفرحون لما يشوفوا إخوانهم العرب يحبون و يقدرون فنهم.

      حذف
  2. شكرا يا راوية استمتعت كثيرا

    ردحذف
    الردود
    1. العفو... و شكراً على تعليقك :)

      حذف
  3. غير معرف22/11/15

    روعة

    اعشق الرسوم الاسلامية , ان كانت على الالحفة والسجاد او على الرخام

    اخجل من نفسي عندما أكون في مكان يوجد فيه مثل هذه الرسومات الموجودة على الخيامية , وابقى ابحلق وادقق فيها لوقت طويــــل

    لا أستطيع القول عنه الا انه جمــــــــــال

    ردحذف