الجمعة، 16 أبريل، 2010

المهمة المستحيلة Mission Imposible



قبل يومين أتتني جارتي حاملة كيس أبيض في داخله كيساً أسود تصدر منه حركة قوية متقطعة. أخبرتني جارتي بأن زوجها قد عاد لتوه من رحلة صيد في بحيرة "إيري" "Erie" التي تطل عليها مدينتنا، و أنهم أحبوا أن يشاركونا صيدهم الطازج. شكرتها كثيراُ فنحن هنا لم نتناول سمكاُ منذ مدة طويلة و عندما نشتهيه فإنه دائماً ما يكون مجمداً أو مبرداُ ومقطعاُ على شكل فيليه.
تركت الكيس في حوض المطبخ ساعة لأتأكد من أنه لن يتحرك عندما أضعه في الثلاجة لأحضر منه غدائنا في الغد. و لكن ليس قبل أن آخذ نظرة على ما في داخله. و على فكرة فأنا لم أقم قبل في حياتي بتحضير أو حتى لمس أي نوع من السمك ما لم يكن بين رغيفي هامبرغر. 


تجربتي مع السمك في الماضي إقتصرت على الذهاب مع خالي إلى سوق السمك في مدينة الدمام و تأمل و تقليب السمك ( من قبل خالي لا أنا)  قبل المساومة على سعره. كل ما أتذكره شعوري بالقرف (عذرأ) من الرائحة و من الماء المختلط بسوائل أخرى الذي يغسل أرض السوق و يبلل طرف عبائتي، ثم العودة إلى المنزل و إلقاء كل ما إرتديته في غرفة الغسيل و أخذ حمام يزيل أي رائحة للبحر و ثماره قد تكون إلتصقت بي.

أما اليوم فعلي أن أضع كل هذا ورائي حيث أن ما سأقوم به لتحضير وجبة غدائنا مهمة  تتعدى الشعور بالإشمئزاز لم أتخيل أنني سأمر بها يوماُ.
إستعنت بكتاب " ألف باء الطبخ"، و الذي تحدثت عنه سابقاً، لأخذ خطوات تنظيف و تحضير السمك. كذلك عثرت على بعض الإرشادات من كتاب آخر "Haley's Hints". نصح الكاتب فيه بتبليل أصابع اليد ثم فركها بالملح ليسهل الإمساك بالسمكة و التقليل من إنزلاقها، كما ليخفف من إلتصاق الرائحة باليد. كما نصح بغسل اليد بعد الإنتهاء من التنظيف بصابون الجلي و معجون الأسنان للتخلص التام من رائحة السمك،

أما كتاب "ألف باء الطبخ" فقد أورد شرحاً بالصور.


الخطوة الأولى و الأكثر صعوبة (نفسياً و تطبيقاً) هي إمساك السمكة من ذيلها و كشطها بواسطة السكين لإزالة القشور. طبعاً القشور سوف تنتشر في كل مكان بالمطبخ لذا إستعدوا للتنظيف مباشرة بعد الإنتهاء من الإعداد.


الخطوة الثانية كانت إزالة خياشيم السمكة و قد لا قيت صوبة بها بعض الشيء لعدم حدة السكين بما فيه الكفاية. طبعاُ أنا لم أدرك ذلك إلا متأخراً.


الخطوة الثالثة هي قص الزعانف بمقص حاد و قوي.

و أخيراُ شق بطن السمكة و إزالة أحشائها. عندما رأيت الأحشاء لأول مرة لم أعلم ما هي و إعتقدت أنها لحم السمك و بقيت أقلب السمكة بحثاُ عن الأحشاء. أعتقد أنني لم أدرس علم الأحياء بما فيه الكفاية....ياللإحراج!

و أخيراً أصبحت السمكة جاهزة للتتبيل و الحشو و الفرن..

بالرغم من أني لم استمتع بالتحضير و لا بالوجبة إلا أنني مبتهجة بإنجاز أمر كان مستحيلاً في تصوري القيام به. و أرجو أن لا أضطر للقيام به مجدداُ.


تحياتي.....

ربة منزل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق