الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

تحية إلى طالبتي الأولى


في البداية أود أن أبارك لكم شهر رمضان الكريم. أسأل الله أن يتقبل طاعاتكم و أعمالكم. آمين.
أحييكم من بلاد الحرمين الشريفين. إنقضت أعوام الغربة في بلاد العم سام على خير. أستمتعت بها و تعلمت منها و قُضيت و لله الحمد.

تأخرت في كتابة هذه التدوينة كثيراً مع السفر و النقل و الذي يبدو أن له تأثير غير مباشر على وظائف التعبير و الكتابة و الإبداع. رؤية أهلي و إخوتي و سماء مدينة الدمام كانت كافية لإعادة شحن طاقتي من جديد.

تدوينتي هذه هي أهداء و تحية لطالبتي الأولى في فن خياطة اللحف. 
أنا متأكدة أن الكثير من متابعيني يملكون هوايات أو أفكار و إبداع. و كثيراً منهم يشارك من حوله بأفكاره و آخر ما تعلمه و تعرف إليه. أنا أفعل ذلك طول الوقت. لكن قل أن نجد من يشاركنا إهتماماتنا. أكثر ما نجد هو إبتسامة و إيماءات بالرأس و عبارات مثل ( ما شاء الله عليك - وااااااو - شكله يتعب - ما أتخيل حالي أسوي كذا - ودي أتعلم بس ما عندي خلق ).
للعلم أنا من الناس الذين يصنفون بقليلي الصبر و الخلق و لكن لم أجعل ذلك يكون عائقاً للتعلم. عبارات مثل "ما عندي خلق" تجعلني أفقد "خلقي". 
ما علينا. باقي على الإفطار ٣ ساعات. نرجع للموضوع.

تعرفت على الكثير من أخوات الغربة طوال سنوات غربتي الخمسة و كانوا يسألونني كيف أقضي وقتي و كنت أشاركهم هوايتي. بعضهم تحمس للتعلم و بدأنا ثم إنشغل مع الأطفال و الإلتزامات. و آخرين أرادوا معرفة كيفية أستخدام ماكينة الخياطة فقط. المهم كنا نتسلى مع بعض و نقضي وقت ممتع و مفيد. كما أن دروس الخياطة البسيطة كانت تساعدني في تطوير مهاراتي التعليمية و أن أبحث عن مفردات الخياطة و مصطلحاتها بالعربية لأبسطها عند الشرح.
ثم جمعتني الأقدار مع أخت غربة في دالاس و شاركتها مدونتي. ثم أبدت لي حماسها و رغبتها في تعلم خياطة اللحف. و سألتني عن الفن وأدواته و أسسه و كتبه. رغبتها الصادقة و عزمها جعلني أشعر و كأني عثرت على جوهرة غالية نفيسة. أخيراً إلتقيت بطالبتي الأولى.


إتفقت و إياها أن نبدأ و نستخدم أدواتي الخاصة و نصنع اللحاف الأول. حتى إذا تأكدنا بعد ذلك من أن الخياطة ستكون جزء دائم من هواياتها و ليست تجربة، عندها سنذهب سوياً و نتعرف على محلات الخياطة و القماش و نشتري الأدوات و العدة.
بدأنا بقصاقيص و بقايا قماش كانت عندي. و تعلمنا القص و القياس و إستعمال الماكينة و أجزائها و الترقيع ثم التضريب ثم التغليف ( البرواز ). و أنجزنا اللحاف الأول. و عَديت طالبتي بفيروس اللحف و القماش :)


بعدها خرجنا لمحلات القماش و اللحف للتبضع و التعرف على أهم الأدوات و مسمياتها و أماكنها و كيفية العناية بها. و زرنا وكيل لمكائن الخياطة و شرحنا للسيدات العاملات ما نبحث عنه و ما ننوي خياطته و إشترينا ماكينة طالبتي.


بعد أن تعرفت طالبتي النجيبة على أسس الترقيع و التضريب، بدأنا بتعلم أساليب الترقيع الأخرى مثل الترقيع بالأساس الورقي و التحلية ( الأبليكيه ) و التمرن على التضريب المتعرج و قراءة الباترونات. كانت طالبتي تتعلم مني الفن و أنا أتعلم منها كيف أشرحه و أوضحه. 


إنطلقت طالبتي و فردت جناحيها و طارت في عالم اللحف. أصبحت كلما زرتها تفاجأني بلحاف جديد. فخيطت لحاف لإبنتها ثم إبنها و إنتهت من ترقيع لحاف آخر رائع نسيت للأسف أن أصوره. 

كانت أجمل أيامي في دالاس و آخرها. ودعنا بعضنا على وعد بأن نبقى على إتصال. 

تعلمت منك و إستمتعت معك يا صديقتي و أختي...
فشكراً لك و ألف تحية

ربة منزل

هناك 4 تعليقات:

  1. ما شاء الله ..
    عقبال ما أكون الطالبة الثانية :)

    ردحذف
    الردود
    1. بإذن الله. لي الشرف يا وفاء :)

      حذف
  2. غير معرف16/7/13

    كم انتي جميله ومبدعه لك مني كل الشكر والتقدير اهديتني عالمك الرائع
    وكم انتي مخلصه تحملتي جهلي في عالم اللحف والخياطه
    لي الشرف وانا فخوره وممتنه لك بأن اكون تلميذتك الاولى
    اتمنى لك كل الخير
    تقبلي تحياتي
    محبتك
    تلميذتك الاولى ��

    ردحذف
  3. سلام عليكم

    اختي الغالية ممكن تتبنيني اكون تلميذتك الثانية عبر النت؟

    ردحذف